محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

15

الإنجاد في أبواب الجهاد

ومنها : أن يرجو في قيامه كَفَّ ذلك المنكر وإزالته ، فإن أَيِسَ من ذلك ، فقد قيل : لا يجب عليه - أيضاً - إلا تبرُّعاً . والأظهر عندي في هذا الوجه : أنه يجب عليه القول ، وإن كان يائساً من كفّ ذلك المنكر ؛ لأن الإنكار أخصُّ فريضةً ، لا يسقطه عدم تأثر المنكر عليه ، ألا ترى أنّ إنكار القلب حيث لا يستطاع الإنكار بالقول واجبٌ باتفاق ، وهو لا أثَرَ له في دفع ذلك المنكر ! فكذلك يجب القول إذا أمكنه ، وإن لم يؤثر ، وأيضاً ففي إعلان الإنكار تقريرُ معالم الشرع ، فلو وقع التَّمالؤ في مثل هذا على التَّرْكِ حيث لا [ يغني الكف ] ( 1 ) والإقلاع ، لأوشك دروسها . قال الله - عز وجل - : { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } [ آل عمران : 104 ] ، فالقول إذا قدر عليه واجب ، أثّر أو لَم يؤثر ( 2 ) .

--> = الوجه » . وعطية : هو ابن سعد بن جنادة : صدوق يخطئ كثيراً ويدلس ، وكان شيعياً مدلساً . كما قال الحافظ في « التقريب » ( 4616 ) . فإسناده ضعيف ؛ لضعف عطية هذا . ولكن تحسين الترمذي له ؛ لأحاديث الباب ؛ ففي الباب عن أبي أمامة صدي بن عجلان - رضي الله عنه - . انظر : « صحيح الترمذي » ( 2174 ) ، و « صحيح أبي داود » ( 4344 ) كلاهما لشيخنا الألباني - رحمه الله - . ( 1 ) كتب أبو خبزة في هامش نسخته : « كلمة غير ظاهرة » ، ولعلها كما أثبتنا . ( 2 ) اختلف العلماء فيما إذا كان القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متأكداً من عدم التأثير ؛ أو إنَّ أمره ونهيه لا يفيد ، ولا يعود بطائل ، على قولين : الأول : لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الحالة ، وهو قول أبي حامد الغزالي في « إحياء علوم الدين » ( 2 / 280 ) ، إذ قال - رحمه الله تعالى - : « . . . أنْ يعلم أنه لا يفيد إنكاره ، ولكنه لا يخاف ، فلا تجب عليه الحسبة ، لعدم فائدتها ، ولكن تستحب لإظهار شعائر الإسلام ، وتذكير الناس بأمر الدين » ، وهو اختيار عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز المعروف بابن ملك ( ت 797 ه - ) في « مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار » ( 1 / 50 ) حيث قال : « وأما النهي عن المنكر فلوجوبه شرائط منها : أنْ يغلب على ظنه أنَّ نهيه مؤثر لاعبث » ، وإليه مال التفتازاني في « شرح المقاصد » =